في محطة سياسية بارزة، انتُخب أحمد تويزي، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة والبرلماني عن دائرة الحوز، رئيساً جديداً لمجلس النواب، بعد حصوله على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح المعارضة عن حزب العدالة والتنمية. ويشكل هذا الانتخاب لحظة مفصلية في المسار السياسي للتويزي، كما يحمل دلالات خاصة بالنسبة إلى إقليم الحوز، الذي يصل أحد ممثليه إلى رئاسة المؤسسة التشريعية الأولى بالمملكة، في سابقة تاريخية على مستوى الإقليم، وفق المعطيات المتاحة.
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على فوز سياسي بمنصب رفيع، بل تتجلى أيضاً في المكانة المؤسساتية التي بات يحظى بها إقليم الحوز داخل المشهد الوطني. فرئاسة مجلس النواب تعد من أبرز المسؤوليات الدستورية، ويُنظر إلى شاغلها، وفق الترتيب البروتوكولي المتداول، باعتباره الشخصية الثالثة في هرم السلطة بالمغرب، بعد جلالة الملك ورئيس الحكومة. ومن هذه الزاوية، فإن انتخاب تويزي يمنح الإقليم حضوراً رمزياً وسياسياً لافتاً داخل مؤسسة تضطلع بأدوار التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتأطير النقاش العمومي.
ويأتي هذا التتويج السياسي بعد مسار برلماني وحزبي راكم خلاله تويزي تجربة في تدبير العمل النيابي، إذ سبق أن ترأس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2021 و2026. وقد أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة خريطة سياسية جديدة، تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة المشهد البرلماني بـ97 مقعداً، وهو ما مهد لاختيار تويزي مرشحاً للأغلبية لرئاسة المجلس، قبل أن يحسم التصويت النتيجة لفائدته بأغلبية واضحة.
وبالنسبة إلى ساكنة الحوز، فإن هذا الموقع يضع اسم الإقليم في واجهة المؤسسات الوطنية، ويفتح الباب أمام تجديد النقاش حول انتظاراته التنموية والاجتماعية، خصوصاً في ما يتعلق بتأهيل المناطق الجبلية، وفك العزلة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتسريع وتيرة التنمية وإعادة الإعمار بالمناطق المتضررة من زلزال 2023. ولا يعني تولي رئاسة مجلس النواب، بطبيعة الحال، امتلاك صلاحيات تنفيذية مباشرة في هذه الملفات، لكنه يمنح الإقليم رمزية مؤسساتية وحضوراً وطنياً يمكن أن يساهما في إبقاء قضاياه ضمن أولويات النقاش العمومي.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

