متابعة: عزيز اليوبي
عاد موضوع الولوج إلى الإدارة الترابية بإقليم ورزازات إلى واجهة النقاش، بعدما عبر عدد من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والإعلامية عن استيائهم مما يعتبرونه صعوبات وعراقيل تواجههم عند محاولة الوصول إلى عامل الإقليم من أجل عرض شكاياتهم وطلباتهم وقضاياهم.
وتتركز الانتقادات، بحسب إفادات عدد من المتضررين والفعاليات التي تواصلت معها الجريدة، حول طريقة تدبير الولوج إلى ديوان عامل الإقليم، وما إذا كانت جميع المراسلات والطلبات التي يضعها المواطنون والهيئات المدنية لدى مصالح العمالة تصل فعلاً إلى المسؤول الترابي الأول بالإقليم، أم أن بعضها يبقى عالقاً في مستويات إدارية دون أن يبلغ وجهته.
السؤال هنا ليس موجهاً ضد شخص بعينه، بقدر ما هو سؤال مشروع حول طريقة اشتغال مرفق عمومي يفترض أن يكون في خدمة المواطن:
أين تذهب الشكايات؟
من يتتبعها؟
من يحيلها؟
ومن يجيب أصحابها؟
تقول فعاليات جمعوية وحقوقية إن عدداً من المواطنين يقصدون مقر العمالة حاملين شكايات وطلبات لقاء، أملاً في إيصال مشاكلهم مباشرة إلى عامل الإقليم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مسار إداري غير واضح بالنسبة إليهم.
وبحسب شهادات متداولة، فإن بعض المرتفقين يتم إخبارهم بأن طلباتهم سيتم عرضها على عامل الإقليم، أو أنه سيتم التواصل معه بشأنها، غير أن أصحاب هذه الطلبات يقولون إنهم لا يتوصلون، في عدد من الحالات التي تحدثوا عنها، بأي جواب واضح حول مآل طلباتهم أو موعد استقبالهم.
وإذا صحت هذه الإفادات، فإن الأمر يستوجب توضيحاً إدارياً دقيقاً، لأن المواطن الذي يقطع المسافات ويتحمل عناء التنقل من جماعة أو دوار بعيد إلى مقر العمالة، من حقه على الأقل أن يعرف: هل تم تسجيل طلبه؟ إلى من أحيل؟ وما هو مآله؟
وتثير بعض الفعاليات أيضاً مسألة استمرار نفس المسؤول في تدبير مهام مرتبطة بديوان العمالة لسنوات طويلة، معتبرة أن طول مدة البقاء في موقع إداري حساس يجعل من المشروع فتح نقاش حول نجاعة الأداء، وتجديد المسؤوليات، وتقييم طرق العمل، بعيداً عن الأشخاص وعن أي استهداف شخصي.
فالمنصب الإداري، مهما كان صاحبه، يبقى في النهاية مسؤولية مرتبطة بخدمة المواطنين، وليس امتيازاً دائماً.
ولهذا تطالب أصوات حقوقية بأن يكون تقييم المسؤولين مبنياً على الكفاءة، والنجاعة، وحسن الاستقبال، وجودة التواصل، والقدرة على معالجة شكايات المواطنين.
ولعل ما يزيد من أهمية هذه المطالب أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية في 14 أكتوبر 2016 تناول بشكل مباشر علاقة المواطن بالإدارة، مؤكداً أن الهدف من المؤسسات هو خدمة المواطن، وأن الإدارة مطالبة بتمكينه من قضاء مصالحه في أحسن الظروف والآجال، وتبسيط المساطر وتقريب الخدمات منه.
كما شدد الخطاب نفسه على أن من حق المواطن أن يتلقى جواباً عن رسائله وحلولاً للمشاكل التي يعرضها على الإدارة، وأن الصعوبات التي تبدأ من الاستقبال والتواصل إلى معالجة الملفات لا ينبغي أن تجعل علاقة المواطن بالإدارة مساراً شاقاً.
إذا كان المواطن لا يستطيع الوصول إلى المسؤول الترابي لعرض مشكلته، وإذا لم يعرف مآل رسالته أو شكايته، فأين تبدأ مسؤولية الإدارة وأين تنتهي؟
مكتب الضبط.. الحلقة التي يجب أن تكون واضحة
ومن الملفات التي تطالب الهيئات الحقوقية بالوقوف عليها، مآل الرسائل والطلبات التي يتم وضعها لدى مكتب الضبط بعمالة ورزازات.
فالمواطن أو الجمعية التي تضع مراسلة رسمية يفترض أن يكون بإمكانها تتبع مسارها ومعرفة الجهة التي أحيلت عليها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشكاية أو تظلم أو طلب تدخل في قضية تمس مصلحة فرد أو مجموعة من المواطنين.
وتنص البوابة الوطنية للشكايات على أن المرافق العمومية تتلقى ملاحظات المرتفقين واقتراحاتهم وتظلماتهم وتؤمن تتبعها، كما توفر آلية لتقديم الشكايات وتتبعها.
وبالتالي، فإن المطالبة اليوم ليست بمنح امتياز لأي جهة، وإنما بضمان الشفافية في استقبال المراسلات وتتبعها والجواب عنها.
عدد من الجمعيات والفعاليات الحقوقية يقولون إنهم لا يطالبون بامتيازات خاصة، ولا يريدون تجاوز المساطر الإدارية، وإنما يريدون فقط أن يجدوا باباً مفتوحاً للتواصل مع المسؤول الترابي عندما يتعلق الأمر بقضايا تستحق الاستماع والنقاش.
فالجمعيات، باعتبارها جزءاً من المجتمع المدني، تؤدي أدواراً في نقل انشغالات المواطنين والدفاع عن قضايا محلية مختلفة، ومن الطبيعي أن تحتاج أحياناً إلى لقاء المسؤولين الترابيين لعرض ملفات أو طلب توضيحات أو اقتراح حلول.
ومن هذا المنطلق، فإن أي صعوبة تحول دون هذا التواصل ينبغي أن تكون موضوع تقييم ومراجعة.
هل يعلم عامل الإقليم بكل ما يوضع أمام ديوانه؟
هذا هو السؤال المركزي الذي تطرحه فعاليات حقوقية وجمعوية:
هل تصل جميع الشكايات والطلبات والمراسلات الموجهة إلى عامل الإقليم إلى مكتبه فعلاً؟
وإذا كانت تصل، فما هو مآلها؟
وإذا كانت لا تصل، فمن المسؤول عن ذلك؟
وهل توجد آلية واضحة وفعالة لتتبع جميع المراسلات، خصوصاً تلك التي تهم قضايا المواطنين والهيئات المدنية؟
هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالتخمين أو الاتهامات، وإنما تحتاج إلى توضيح رسمي وشفاف من إدارة العمالة.
مطالب بفتح تحقيق إداري
أمام هذه المعطيات، تطالب فعاليات حقوقية وجمعوية عامل إقليم ورزازات بالتدخل شخصياً للوقوف على طريقة تدبير الولوج إلى ديوانه، والتحقق من مآل الشكايات والطلبات والمراسلات التي يضعها المواطنون والهيئات لدى مصالح العمالة.
كما تطالب بفتح بحث إداري، عند الاقتضاء، حول أي شكايات أو مراسلات يثبت أنها لم تصل إلى وجهتها أو لم يتم التعامل معها وفق المساطر المعمول بها.
وتدعو هذه الفعاليات إلى اعتماد آلية واضحة لاستقبال المواطنين، وتحديد مواعيد منتظمة للإنصات إليهم، وتمكين أصحاب الشكايات من معرفة مآل ملفاتهم، مع تعزيز التواصل بين الإدارة والمجتمع المدني.
إن ورزازات، بما تتوفر عليه من مؤهلات بشرية واقتصادية وسياحية وثقافية، تحتاج إلى إدارة ترابية تكون قريبة من المواطنين، تسمع لهم، تتفاعل مع قضاياهم، وتفتح المجال أمام المجتمع المدني للمساهمة في معالجة الملفات المحلية.
فالرهان الحقيقي ليس في من يقف أمام باب مكتب المسؤول، وإنما في مدى قدرة الإدارة على الوصول إلى المواطن والاستماع إليه ومعالجة مشاكله.
وفي انتظار توضيح رسمي من عمالة ورزازات بشأن هذه الانتقادات، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل سيتم فتح تحقيق في مآل الشكايات والطلبات والمراسلات التي تتحدث عنها فعاليات مدنية؟ وهل سيعاد تنظيم طريقة استقبال المواطنين والولوج إلى ديوان العامل بما يضمن الشفافية والإنصات والمساواة؟
وفي جميع الأحوال، فإن المسؤولية الإدارية تقتضي أن يكون المواطن أولاً، وأن يكون الباب مفتوحاً أمامه، وأن تكون كل رسالة أو شكاية قابلة للتتبع، وأن يجد صاحبها جواباً واضحاً بدل أن يبقى أسيراً للانتظار.
لأن الإدارة التي لا تسمع المواطن، تفقد جزءاً من الغاية التي وجدت من أجلها.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


