متابعة
تتساءل ساكنة إقليم خريبكة بمرارة تسبق العاصفة عن السر القابع خلف هذا الصمت الرهيب الذي يلف قطاع التعمير والتدبير الاجتماعي بالإقليم، وعن الجهات التي تجتهد في الخفاء لتوريط العامل الجديد لإقليم خريبكة، السيد هشام المدغري، في تركة ثقيلة ملغومة بالتجاوزات والعشوائية. ففي الوقت الذي تخوض فيه الدولة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، معركة مصيرية لإعادة بناء ثقة المواطن في المؤسسات وتكريس مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظهر المشهد داخل إقليم خريبكة وكأنه يغرد خارج السرب؛ حيث أضحت ملفات “جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان السلطة” والمشاريع التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مادة دسمة لعلامات استفهام حارقة تشكك في مدى احترام القانون ودفاتر التحملات.
إن الميدان على مستوى إقليم خريبكة بات ينطق بحقائق صادمة؛ مراكز اجتماعية أُنفقت عليها ملايين الدراهيم من المال العام وأموال المبادرة – كمركز “جسر” ومركز “الأشخاص بدون مؤوى والمسنين” – تقف اليوم شاهدة على تخبط تدبيري وتسيب تعميري أعمى، حُيدت فيه معايير السلامة ورخص البناء وتسوية الوعاء العقاري. والأدهى من ذلك أن هذا الخلل يجري وسط حالة تنصل جماعي من المسؤولية؛ حيث تتملص قطاعات شريكة وفي مقدمتها “التعاون الوطني” من دورها الرقابي والتنموي، لتجد السلطة المحلية بالإقليم نفسها مكرهة على التخبط في قرارات ارتجالية و”ترقيعية” تزيد الطين بلة وتكرس العشوائية بدل معالجة أصل الداء، في وقت تحولت فيه جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان السلطة داخل إقليم خريبكة من إطار اجتماعي لخدمة الموظف البسيط إلى سلطة موازية تتحكم في مقدرات وميزانيات ضخمة دون أدنى مراقبة.
ويزداد الأمر غرابة حين نرى من يسارع الزمن لبرمجة افتتاحات رسمية لمشاريع تطوقها الشبهات، والبحث عن تدشينات تسابق المناسبات الوطنية المجيدة كعيد العرش، في محاولة مفضوحة للالتفاف على التفتيش وشرعنة الأمر الواقع عبر التغطية بـ “البروتوكول”. وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة: من يقف حائلاً بين اللجان الجهوية والوطنية التابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية والمديرية العامة للجماعات الترابية وبين الحلول الفوري بإقليم خريبكة لفتح تحقيق شامل يقطع مع منطق الإفلات من العقاب؟ ومن يمنع هذه الأجهزة الرقابية من وضع حد لنفوذ جمعية باتت تتصرف فوق العادة داخل نفوذ الإقليم؟
إن الرهان اليوم على الإدارة الترابية ممثلة في شخص عامل إقليم خريبكة الجديد هشام المدغري هو رهان الساكنة على التغيير وتطهير الإقليم من ترسبات الماضي، غير أن السؤال الاستنكاري الذي يتردد على كل لسان هو: من يعرقل خطوات الرجل ويزرع ألغام التعمير في طريقه؟ لقد كانت وزارة الداخلية، وستظل دائماً، صمام أمان لدى المواطن المغربي لفرض هيبة الدولة وتطبيق القانون، ومطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تتدخل مصالحها المركزية لتفكيك هذا العش؛ فالولاء والشعار الوطني ليس كلمة تُكتب أو خطبة تُلقى في التدشينات، بل هو ممارسة ميدانية حازمة لحماية المال العام والانتصار لسيادة القانون داخل إقليم خريبكة.

اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



