المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالمغرب… لماذا يصفها البعض بـ«مقبرة المسؤولين»؟

ناشر الموقع17 يوليو 2026آخر تحديث :
المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالمغرب… لماذا يصفها البعض بـ«مقبرة المسؤولين»؟

تداول عدد من المهتمين والمتابعين للشأن الصحي والأكاديمي وصفًا لافتًا للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، حيث أطلق عليها البعض عبارة «مقبرة المسؤولين»، في إشارة إلى ما يعتبرونه توجها متكررا يتمثل في تعيين مسؤولين سابقين، بعد إعفائهم أو إنهاء مهامهم بالإدارة المركزية أو اللاممركزة، داخل هذه المؤسسات.

ولا يتعلق الأمر هنا بوصف رسمي، وإنما بتعبير متداول يعكس تساؤلات حول فلسفة تدبير الموارد البشرية داخل القطاع. فالملاحظة التي يثيرها العديد من المتابعين هي أن عددا من هؤلاء المسؤولين، ومن بينهم أطباء وأطباء اختصاصيون، يجدون أنفسهم معينين بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، رغم أن هذه المؤسسات لها رسالة أكاديمية وتكوينية محددة، وقد لا يكون لبعض المعينين بها ارتباط سابق بمجال التكوين أو البحث العلمي. ويذهب بعض المتابعين إلى أن الأمر لا يقتصر على التعيين داخل هذه المؤسسات، بل إن بعض هؤلاء المسؤولين يُسند إليهم تدبير المعاهد نفسها، رغم أن مسارهم المهني كان في الغالب إدارياً أو علاجياً أكثر منه أكاديمياً. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول المعايير المعتمدة في إسناد مناصب المسؤولية داخل مؤسسات التعليم العالي، ومدى مراعاة الخبرة البيداغوجية والبحثية في هذه الاختيارات

ويزداد هذا التساؤل مشروعية عندما يتعلق الأمر بأطباء، بل ومن بينهم أطباء اختصاصيون، في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في مختلف تصريحاتها الرسمية، وجود خصاص كبير في الموارد الطبية بالمستشفيات العمومية والمراكز الصحية، وأن هذا الخصاص يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه المنظومة الصحية الوطنية.

فإذا كانت المستشفيات والمراكز الصحية في حاجة ماسة إلى الأطباء، فلماذا يتم توجيه عدد منهم إلى مؤسسات للتكوين، حيث قد تكون حاجتها الأساسية إلى أساتذة باحثين متخصصين في علوم التمريض وتقنيات الصحة والتخصصات المرتبطة بها؟ وهل تم إنجاز دراسة دقيقة لتحديد الحاجيات الحقيقية لهذه المعاهد قبل اتخاذ قرارات التعيين؟

كما يطرح الرأي العام تساؤلات أخرى تتعلق بمردودية هذه التعيينات، ومدى مساهمة جميع المعينين في التأطير العلمي والبيداغوجي والبحث العلمي، وحجم الساعات التدريسية التي يؤدونها فعليا، ومدى انسجام ذلك مع المهام المنوطة بهم.

ومن هذا المنطلق، يبدو من الضروري أن تقوم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتنسيق مع مؤسسات الحكامة والرقابة، بإعداد تقرير وطني يجيب عن مجموعة من الأسئلة، من بينها:

كم يبلغ عدد الأطباء، بمن فيهم الأطباء الاختصاصيون، العاملين حاليا بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة؟

ما هي تخصصاتهم، وما هي المهام الفعلية التي يزاولونها داخل هذه المؤسسات؟

كم يبلغ حجم الساعات التدريسية والتأطيرية التي يقدمونها سنويا؟

ما هي المعايير التي يتم اعتمادها لتوجيه طبيب إلى مؤسسة تكوين بدل مؤسسة علاجية تعاني من خصاص؟

وهل تتوافق هذه التعيينات مع أولويات إصلاح المنظومة الصحية وترشيد استغلال الموارد البشرية؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يستهدف الأشخاص، وإنما يهدف إلى تقييم السياسات العمومية ومدى انسجامها مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد باستمرار أن المغرب يعاني من نقص حاد في الأطباء، وأن تعبئة جميع الكفاءات الطبية داخل المؤسسات الصحية تعد أولوية وطنية..

فالشفافية في تدبير الموارد البشرية، وربط التعيينات بالحاجيات الحقيقية، ونشر المعطيات المتعلقة بتوزيع الأطر الصحية، كلها خطوات من شأنها تعزيز الثقة في المؤسسات وضمان الاستغلال الأمثل للكفاءات الوطنية، بما يخدم مصلحة المريض أولا، ويحقق النجاعة المطلوبة في منظومة الصحة والتكوين

 

 


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة