بيان عاجل إلى الرأي العام
لم تعد قضية ما يُعرف بملف “مفاتيح منازل الدولة” بمدينة بوجدور مجرد حديث عابر بين الناس، بل تحولت إلى فضيحة مدوية تضع تدبير أملاك الدولة وشفافية المؤسسات أمام اختبار حقيقي.
لقد تكشّف للرأي العام أن مساكن عمومية، وُجدت أصلًا لخدمة المرفق العام، تحولت في ظروف غامضة إلى موضوع متاجرة في سوق سوداء، حيث تم بيع “مفاتيحها” لمواطنين بسطاء مقابل مبالغ مالية كبيرة، خارج أي إطار قانوني واضح، ودون أي حماية لهم من خطر الإفراغ والتشريد.
إن هذه المعطيات تطرح أسئلة صادمة لا يمكن القفز عليها:
من سمح بتحويل أملاك الدولة إلى سلعة تباع وتشترى؟
من يقف وراء عمليات بيع المفاتيح وجني الأرباح منها؟
وكيف يمكن لمثل هذه الممارسات أن تستمر لسنوات دون تدخل أو محاسبة؟
والأكثر إثارة للقلق هو أن الإجراءات الجارية اليوم تركز أساسًا على تنفيذ قرارات الإفراغ في حق الأسر التي وجدت نفسها في هذه الوضعية، بينما لا يزال الرأي العام ينتظر معرفة المتورطين الحقيقيين في هذه الفضيحة.
إن هيبة الدولة لا تُبنى بمعاقبة الحلقة الأضعف فقط، بل تُبنى قبل كل شيء بترسيخ العدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فلا يمكن أن يُعاقَب المواطن البسيط لأنه وثق في وعود سماسرة، بينما يظل من راكموا الأرباح من هذه العمليات في مأمن من أي متابعة.
إن ما يجري اليوم في بوجدور ليس مجرد ملف إداري، بل اختبار حقيقي لمدى جدية محاربة الفساد وحماية المال العام.
وعليه، فإننا نطالب بشكل واضح وصريح بـ:
فتح تحقيق شامل ومستقل لكشف جميع ملابسات ملف تفويت مفاتيح مساكن الدولة ببوجدور.
الكشف العلني عن نتائج هذا التحقيق أمام الرأي العام.
ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في هذه العمليات دون استثناء.
اعتماد معالجة إنسانية تراعي أوضاع الأسر المتضررة، خصوصًا الأطفال والنساء.
كما نحذر من أن استمرار الصمت والغموض في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان داخل المدينة، وسيغذي الشعور بالظلم ويفاقم أزمة الثقة في المؤسسات.
إن بوجدور اليوم لا تطالب بالمستحيل،
بل تطالب فقط بـ الحقيقة… والمحاسبة… والإنصاف.
فإما أن تُكشف الحقيقة كاملة،
وإما أن تبقى هذه القضية وصمة عار في ذاكرة المدينة.
إن بوجدور تستحق العدالة،
وتستحق الوضوح،
وتستحق احترام كرامة مواطنيها.
حرر في الرباط : 8 مارس 2026

اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



